الخطيب الشربيني

325

مغني المحتاج

الزوج الطلاق ( بمشيئتها خطابا ) أي وهو مخاطب لها ، كقوله : أنت طالق إن أو إذا شئت ، أو إن أو إذا شئت فأنت طالق ، ( اشترطت ) مشيئتها لفظا ( على فور ) لتضمن ذلك لتمليكها الطلاق كطلقي نفسك كما مر ولأنها استبانة لرغبتها ، فكان جوابها على الفور كالقبول في العقود والمراد بالفور مجلس التواجب كما قالاه هنا وفي الخلع ، وقيل : إذا شاءت في المجلس طلقت ، لأن حريم العقد يقوم مقامه كما في القبض في التصرف والسلم ، وقيل : أي وقت شاءت طلقت ، ولا يتقيد ذلك بوقت ، كما لو قال لها : إن دخلت الدار فأنت طالق . تنبيه : هذا في التعليق بغير نحو متى كأي وقت ، أما فيه فلا يشترط الفور . ( أو ) علق الطلاق بمشيئتها ( غيبة ) كزوجتي طالق إن شاءت ولو حضرت وسمعته ، ( أو ) علقه ( بمشيئة أجنبي ) خطابا ، كقوله لأجنبي : إن شئت فزوجتي طالق ، ( فلا ) يشترط فور ( في الأصح ) لبعد التمليك في الأولى ولانتفائه في الثانية . والثاني : يشترط الفور ، نظرا إلى تضمن التمليك في الأولى وإلى الخطاب في الثانية . أما إذا علقه بمشيئة أجنبي غيبة ك‍ إن شاء زيد لم يشترط الفور جزما ، ولو علقه بمشيئتها خطابا وبمشيئة زيد كذلك اشترط الفور في مشيئتها فقط دون زيد إعطاء لكل منهما حكمه لو انفرد . ( ولو قال المعلق بمشيئته ) من زوجة أو أجنبي ( شئت كارها بقلبه ، وقع ) الطلاق ظاهرا وباطنا لوجود المعلق عليه وهو لفظ المشيئة ، وهذا ما في المحرر ونقلاه في الروضة وأصلها عن البغوي وهو المعتمد ( وقيل : لا يقع باطنا ) لانتفاء المشيئة في الباطن ، وهذا ما نقلاه في الروضة وأصلها عن القاضي الحسين ونقلا في أوائل الاقرار ما يوهم ترجيحه وهو قضية كلام القاضي أبي الطيب أيضا . وأجاب الأول بأن ما في الباطن لخفائه لا يقصد التعليق به ، وإنما يقصد باللفظ الدال عليه وقد وجد . ولو قال المعلق على مشيئته من زوجة أو غيرها : شئت إن شئت لم تطلق وإن شاء الزوج ، لأن التعليق على مشيئة من ذكر ولم توجد وإنما وجد تعليقها ، والمشيئة خبر عما في النفس من الإرادة ، وذلك لا يتعلق بالشرط . ثم أشار إلى اعتبار كون المخاطب أهلا للمشيئة بقوله : ( ولا يقع طلاق ) علق ( بمشيئة ) كل من ( صبية وصبي ) وإن كان مميزين ، لأنه لا اعتبار بمشيئتهما في التصرفات ، ولأنه لو قال لصغيرة : طلقي نفسك فطلقت لم يقع ، فكذا إن علق بمشيئتها . ( وقيل : يقع ) الطلاق المعلق ( ب‍ ) مشيئة ( مميز ) لأن مشيئته معتبرة في اختيار أحد أبويه . وتقييده بمميز من زوائده على المحرر ، وقضيته أنه لا يقع بمشيئة غيره جزما ، وبه صرح في الروضة وأصلها . وكذا لا يقع بمشيئة مجنون علق على مشيئة ولو بالغا جزما ، لأنا وإن اعتبرنا اللفظ فلا بد من صدوره ممن يتصور أن يكون لفظه معربا عن مشيئته . نعم إن قال له أو لصغير : إن قلت شئت فزوجتي طالق فقال : شئت طلقت لوجود المعلق عليه . تنبيه : لو علق بمشيئة أخرس فأشار إشارة مفهمة وقع ، أو ناطق فخرس فكذا على الأصح ، ولو شاء المعلق بمشيئة حال سكره الذي أثم به كان على الخلاف في تصرفه . ولو علق بمشيئة ناقص بصبا أو جنون فشاء فورا بعد كماله لم يقع كما هو ظاهر كلامهم . ولو علق بمشيئة الملائكة لم تطلق إذ لهم مشيئة ولم تعلم حصولها . والتعليق بمشيئة بهيمة تعليق بمستحيل كما قال الماوردي ، وقد مر أنه لا يقع به . ( ولا رجوع له ) أي شخص علق الطلاق بمشيئة غيره ( قبل المشيئة ) من ذلك الغير وإن قلنا إنه تمليك ، لأنه وإن كان تمليكا ففيه شائبة تعليق الطلاق على صفة فامتنع الرجوع كسائر التعليقات . ( ولو قال : أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء زيد ) مثلا ( طلقة ، فشاء ) زيد ( طلقة ) أو أكثر ، ( لم تطلق ) شيئا نظرا إلى أن المعنى : إلا أن يشاءها فلا تطلقين أصلا ، كما لو قال : إلا أن يدخل زيد الدار فدخل . ( وقيل : تقع طلقة ) نظرا إلى أن المعنى : إلا أن يشاء طلقة ، فلا يزاد عليها . وقيل : يقع طلقتان ، والتقدير : إلا أن يشاء